السيد محسن الأمين
192
أعيان الشيعة ( الملاحق )
العدوية وصاحبها يقول وهل بعد البزول إلا النزول . أم الخلافة التيمية وصاحبها يقول طوبى لمن مات في ناناة الإسلام . أم على عهد الرسالة ويوم الفتح قيل اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة أم في الجاهلية ولبيد يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب أم قبل ذلك وأخو عاد يقول : بلاد بها كنا وكنا نحبها * إذا الناس ناس والزمان زمان أم قبل ذلك وروي عن آدم ع : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح أم قبل ذلك وقد قالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . وما فسد الناس وإنما اطرد القياس ولا أظلمت الأيام وإنما امتد الاظلال وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح ويمسي المرء إلا عن صباح . والحاصل ان الحديث الذي أشار اليه لم يثبت بل ثبت كذبه وكيف يثبت وهو مخالف للوجدان . وإثباته مع مخالفته للوجدان تكذيب لمن نسب اليه . وإنما وضع أمثال هذه الأحاديث متعصبة الأموية مراغمة لأهل البيت وأتباعهم . حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن نقيب البصرة يحيى بن زيد العلوي انه جرى في مجلسه ذكر هذه المسألة فذكر بعض الشافعية - فيما ذكر - هذا الحديث فاتى النقيب برسالة قال إنها لبعض الزيدية - والمظنون انها للنقيب - : وفيها : وأما حديث خيركم القرن الذي أنا فيه إلخ ، فمما يدل على بطلانه ان القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا قتل فيه الحسين وأوقع بالمدينة وحوصرت مكة ونقضت الكعبة وشرب خلفاؤه الخمور وارتكبوا الفجور كما جرى ليزيد بن معاوية ويزيد بن عاتكة والوليد بن يزيد وأريقت الدماء الحرام وقتل المسلمون وسبي الحريم واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم وذلك في خلافة عبد الملك وامرة الحجاج . قال وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرا كلها لا خير فيها ولا في رؤوسها وأمرائها والناس برؤسائهم وأمرائهم والقرن خمسون سنة فكيف يصح هذا الخبر وانما هذا وأمثاله من موضوعات متعصبة الأموية فان لهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف اه . وقرن الخلافة الراشدة كان قرن الفتن والحروب بين المسلمين قتل فيه الخلفاء الثلاثة ووقعت فيه حروب الجمل وصفين والنهروان وما تبعها من فتن ومفاسد فكيف يكون من خير القرون اللهم إلا أن نعمي على أنفسنا ونقول إن تلك الحروب والفتن كانت في سبيل مصلحة المسلمين ورقيهم وان القاتل والمقتول في الجنة لأنهما مجتهدان مثابان . ومن عنده أقل تمييز وإنصاف يعلم أنه لولا تلك الحروب والفتن بين المسلمين لفتحوا جميع المعمورة . ومر في الفصل الذي قبله ما له علاقة بالمقام . وأما دعواه انه لا تفاضل بين القرون الثلاثة فيرده انه لو ثبت الحديث لكان ظاهرا في التفاضل لمكان ثم . ولكان معارضا لحديث أمتي كالمطر الذي ادعى ثبوته . وليس بثابت - بل الظاهر أنه من الموضوعات ومن سنخ الحديث الآخر وعلى غراره قصد بوضعه التمويه لارضاء بعض المتسلطين ليمكن ان يقال فيهم انهم خير ممن قبلهم أو من قبلهم ليسوا خيرا منهم . والتأويل الذي ذكره بان المراد في سعة الأرزاق واتساع البلاد والدولة - مع أنه 192 لا دليل عليه - هو بعيد عن لفظ الحديث لأنه يقول لا يدري أي الأمة خير لا أي أعصارها . وأما آية ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) فلا يمكن حملها على العموم لأن تعقيبها بقوله تعالى تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ظاهر في أن الذين هم خير أمة من هذه صفتهم لا عموم الأمة ولا شك ان جميع الأمة لم تكن بهذه الصفة مع أنه ظهر في هذه الأمة ما هو شر صرف سواء من كان في عصر الرسالة ومن كان في عصر الصحابة فقد جاء فيهم : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ونزلت في المنافقين سورة مخصوصة تتلى . ونزل فيهم : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) . فعلم أن فيهم الشاكر ومن ينقلب على عقبيه فأين العموم . وفيهم من ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين والكفار . وكان فيهم الحكم بن أبي العاص وكفاك به . وفيهم الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب . ومنهم حبيب بن مسلمة وبسر بن أرطأة اللذين فعلا في دولة معاوية ما فعلا إلى غير ذلك مما يصعب احصاؤه وإذا كان النبي ( ص ) لا يعلم المنافقين في عصره بنص القرآن فليس لنا أن نحكم على أحد بدخوله في خطاب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ إلا أن يظهر لنا حاله كالشمس الضاحية فكيف لنا بالحكم بالعموم . قال في ص 227 وكل مؤمن ينبغي له ان لا تكون نسبته إلى العصر الأول أضعف من نسبة مجنون ليلى إلى ليلاه حيث يقول : سأجعل عرضي جنة دون عرضها * وديني فيبقى عرض ليلى ودينها ( ونقول ) كل يغني على ليلاه : وكل يدعي وصلا بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا والمسألة مسألة حجج وبراهين وعقيدة ودين لا عشاق ومجانين فأي فائدة في هذه الألفاظ المنمقة المزوقة الفارغة . ( 3 ) أمهات المؤمنين وهذا قد تعرض له في عدة مواضع من شيعته [ وشيعته ] بما يتلخص في أمور أربعة : ( 1 ) للشيعة سوء أدب في أمهات المؤمنين ، ( 2 ) أمهات المؤمنين كإبراهيم ع ، ( 3 ) عائشة تساوي إبراهيم في ثلاثة أمور عظيمة ، ( 4 ) أهل البيت في آية التطهير أمهات المؤمنين . ( الأمر الأول ) : قال في ص 93 للشيعة في أزواج النبي أمهات المؤمنين خصوصا في عائشة وحفصة وزينب سوء أدب عظيم لا يتحمله عصمة النبي وشرف أهل البيت ولا دين الأئمة ثم حكى عن الكافي ان آية ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط نزلت في عائشة وحفصة . ( ونقول ) : ان احترام أمهات المؤمنين عموما وأمي المؤمنين خصوصا علينا لازم احتراما لنبينا ( ص ) فلو جاء في كتاب ما ينافي ذلك لا نقول به لما ذكرناه غير مرة من أن جميع ما في الكتب لا يمكن لأحد الاعتقاد بصحته . وعقيدة